ابن عربي

477

مجموعه رسائل ابن عربي

أمره ، وكونه من أكبر آيات توحيده . تذكرة : في الحديث « 1 » : « ما من مسلم يسلم علي إلّا رد اللّه علي روحي لأرد عليه سلامه » .

--> ( 1 ) روى البيهقي في « حياة الأنبياء » عن أبي هريرة : أن رسول اللّه ( ص ) قال : « ما من أحد يسلم علي إلّا رد اللّه إلي روحي حتى أرد عليه السلام » . قال البيهقي : وإنما أراد - واللّه أعلم - إلّا وقد رد اللّه إلي روحي حتى أرد عليه السلام . قال الأستاذ البوسنوي معلقا : حديث أبي هريرة أخرجه أيضا أحمد ، وأبو داود ، والمصنف [ أي البيهقي ] في كتابه « شعب الإيمان » وكتابه « الدعوات الكبير » . قال النووي في الأذكار ورياض الصالحين : أسناده صحيح ، وصححه أيضا ابن القيم . وفي الحديث إشكال ، وهو أن ظاهره مفارقة روح النبي ( ص ) لبدنه الشريف في بعض الأوقات ، وهو مخالف للأحاديث الدالة على حياة الأنبياء ، وقد أجاب العلماء عن هذا بأجوبة كثيرة ، فأجاب السيوطي في كتابه « أنباه الأذكياء » بخمسة عشر جوابا : يراجعها من شاء . ومال البيهقي ( رحمه اللّه تعالى ) إلى أن قوله ( ص ) : « رد اللّه إلي روحي » جملة حالية يقدر فيها « قد » وقاعدة العربية : أن جملة الحال إذا وقعت فعلا ماضيا قدرت فيها « قد » كقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أي « وقد حصرت » ويبقى الأشكال في « حتى » لأن الظاهر أنها للتعليل . فأجاب الحافظ السيوطي : انها لمجرد العطف ، فصار تقدير الحديث : ما من أحد يسلم علي إلّا وقد رد اللّه علي روحي قبل ذلك وارد عليه . وأجاب الشهاب الخفاجي : بأن الأنبياء والشهداء أحياء ، وحياة الأنبياء أقوى ، وإذا لم يسلط عليهم الأرض ، فهم كالنائمين ، والنائم لا يسمع ولا ينطق حتى ينتبه . فمعنى الحديث ، أنه ( ص ) إذا صلّى عليه يستقيظ من النوم ، فالمراد برد الروح : الإرسال الذي في قوله تعالى : وَيُرْسِلُ الْأُخْرى الآية ، لا أن روحه ( ص ) تقبض قبض الممات ، ثم تنفخ وتعاد كموت الدنيا وحياتها » ا ه . أقول : أن الأشكال مندفع بأن رد الروح هنا القصد منه : إرجاعها من حال الفناء في المشاهدة وقرة العين بصلاتها وقربها إلى حال كحال الحس والشهادة ، حتى ترد السلام ، فقد روى البيهقي وغيره عن النبي ( ص ) : « الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون » . وذكر السيوطي وغيره أن هذا متواتر ، وثبت في حديث النسائي وغير « قرة عيني في الصلاة » وجاء في حديث المزيد الذي رواه ابن أبي الدنيا باسناد ثابت من رواية حذيفة في كتاب « صفة الجنة » قول اللّه تعالى لأهل طاعته : « فسلوني فهذا يوم المزيد ، فيجتمعون على كلمة واحدة : ربنا أرنا وجهك ننظر إليه فيكشف عن تلك الحجب ، ويتجلى لهم عزّ وجلّ ، فيغشاهم من نوره شيء لولا أنه قضي أن لا يحرقوا لاحترقوا ، لما يغشاهم من نوره ، ثم يقال لهم : ارجعوا إلى منازلكم ، فيرجعون إلى منازلهم وقد أعطى كل واحد منهم الضعف على ما كانوا فيه ، فيرجعون إلى أزواجهم وقد